السيد الطباطبائي
59
تفسير الميزان
والتدبر ونحوها فلو لا إنها حجة فيما إفادته لم يكن لذلك وجه . وفي القسم الثاني : نحو قوله : " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " الأنفال : 24 ، يدل على إن في العمل بالأحكام مصلحة الحياة السعيدة ، وقوله : " قل إن الله لا يأمر بالفحشاء " الأعراف : 28 ، وظاهره أن ما هو فحشاء في نفسه لا يأمر به الله لا أن الله لو أمر بها لم تكن فحشاء ، وقوله : " لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " لقمان : 13 ، وآيات كثيرة أخرى تعلل الأحكام المجعولة بمصالح موجودة فيها كالصلاة والصوم والصدقات والجهاد وغير ذلك لا حاجة إلى نقلها . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله إنه ليس منهم فاستخرج الله ما في نفسه بالحمية فقال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " . وفي الدر المنثور أخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال الله تعالى له : اسجد لآدم ، فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . قال جعفر : فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس . وفي الكافي بإسناده عن عيسى بن عبد الله القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس . قال : نعم ، أنا أقيس . قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال خلقتني من نار وخلقته من طين . وفي العيون عن أمير المؤمنين عليه السلام : إن إبليس أول من كفر وأنشأ الكفر . أقول : ورواه العياشي عن الصادق عليه السلام . وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث : أن أول معصية ظهرت الأنانية من إبليس .